جريدة عالم السياحة والاقتصاد، تهتم بصناعة السياحة باطيافها ، الشؤون الاقتصادية والبيئة والسياحة الدينية والمغامرة والسفر والطيران والضيافة

كتب نضال منصور: لا تدفعوا فواتير الكهرباء

83

حتى الآن لم تهدأ قصة الزيادة التي طرأت على فواتير الكهرباء في الأردن، وكل التفسيرات والتبريرات التي قدمتها شركة الكهرباء لم تقنع الناس، وقرار الحكومة بتشكيل لجنة مستقلة لإعادة دراسة فواتير الكهرباء لم يجد قبولا وقناعة عند الأردنيين انهم سينصفون.
شعار الحكومة والشركات التي تقدم خدمات حيوية لا غنى عنها للمواطنين ادفع أولاً، ثم ندرس شكواك، ولا أعرف إن كان هناك من أعيدت لهم حقوق مالية بعد اعتراضهم على ما احتسب عليهم.
في كل الاحوال ملف الطاقة في بلادنا ما يزال لغزا محيرا للمتابعين والباحثين، والقناعة الراسخة ان الحكومات المتعاقبة تتلاعب بهذا الملف، وتجني منه أرباحا، وأن نهج الجباية لم يتبدل رغم كل شعارات الشفافية التي ترفع.
طوال السنوات الماضية ظلت قضية تسعير المشتقات النفطية عصية على الفهم والمنطق، والتخفيض الذي يحدث على أسعار البنزين بأنواعه، والديزل إن تم، لا يجده معظم الخبراء في قضايا الطاقة متناسبا مع الاسعار العالمية، وكل الحسابات التي يجرونها في الغالب كانت تؤشر الى أن الأسعار غير عادلة، وأن الأردنيين يدفعون قيمة أكثر من الدول التي تستورد مثلنا، وتعيش ظروفا مشابهة لنا، والأسعار عندهم أرخص، وأقل كلفة.
وبالعودة الى فواتير الكهرباء الفلكية سأسرد قصة عشت تفاصيلها، فقبل أشهر تقدمت بشكوى للشركة عن ارتفاع غير مبرر لفاتورة الكهرباء لمنزلي الذي أسكنه مع عائلتي.
قصتي ربما تصلح كنموذج لكثير من الشكاوى التي مر بها آخرون، وربما بعضهم لم يرفع صوته محتجا وشاكيا، والمهم بعد اتصالات وفحوصات متكررة، وشروحات بأننا عائلة صغيرة لا يتجاوز عددها أربعة اشخاص، وأن ما نستخدمه في منزلنا لا يزيد على اي بيت لا يدفع ربع القيمة التي ندفعها، وبعد أخذ ورد قامت شركة الكهرباء بتغيير عداد الكهرباء فقط لا غير، ولم يتم تعويضنا عن الفواتير المُبالغ بها التي سددناها طوال سنوات.
في الشهر الماضي تكررت المأساة وفوجئت بفاتورة تقترب من 300 دينار لاستهلاك شهر واحد، فاتصلت مفجوعا بإدارة الشركة، وقلت لهم كانت فاتورتكم في الشهر الذي سبقه بحدود ثمانين دينارا، ونحن لم يتغير علينا شيء، ونمط استهلاكنا لم يتبدل، وعلى سبيل المثال نستخدم التدفئة على السولار، ولا نعتمد في التدفئة على «مكيفات» الكهرباء أو المدفأة الكهربائية الا نادراً، ولدينا حمام شمسي، وأجهزتنا الكهربائية نفسها في كل بيت في عمان، وحتى فواتير بيوت اصدقاء لنا في الجوار لا تصل لنصف قيمة الفاتورة التي وصلتني.
أرسلت شركة الكهرباء مشكورة مهندسا لفحص الشبكة في منزلي، وتفقد كل ما هو موجود في البيت، واتفق معنا بأن استهلاكنا في المعدل الطبيعي، وان هناك خللا ما، واحضرت باتفاق معه كهربائي من طرفي ليقوم بالتدقيق والفحص، ولم نتوصل لنتيجة مقنعة، بل تأكدت شكوكي ان هذا الاستهلاك ليس حقيقيا، أو واقعيا.
لم أدفع فاتورة الكهرباء الخيالية، ولست مقتنعا أن الطقس البارد الذي مرت به عمان خلال الشهر الماضي كان سببا لارتفاع قيمة الفاتورة، ولست أدري ما هو الحل؟
كل ما أعرفه أن ظلما يقع علينا، ولست وحدي في هذه المشكلة والازمة، وبعد ان بدأت بالاستماع لقصص الناس أصبحت على قناعة ان الفواتير التي يطالبوننا بدفعها غير مستحقة، وعصفا بالحقوق، وبكل مبادئ الشفافية والإنصاف.
الأردنيون ليسوا «بقرة حلوب» تتكئ على جيوبهم الحكومة لتعويض زيادات الرواتب التي دفعتها للموظفين، وهذا الكلام سمعته على لسان الكثيرين، فهم يرون ببساطة أن الحكومة تدفع بهذه اليد وتأخذ ما دفعته للناس باليد الاخرى.
حق الناس المتضررة أن ترفع صوتها محتجة وداعية للتوقف عن دفع الفواتير، وحقهم ان تعوضهم الحكومة لا ان تشكل لجانا قراراتها « لا تسمن ولا تغني من جوع»، ولهذا أضم صوتي لصوتهم وأقول لا تدفعوا فواتير الكهرباء، فنحن لسنا «الحيط الواطي

التعليقات مغلقة.