جريدة عالم السياحة والاقتصاد، تهتم بصناعة السياحة باطيافها ، الشؤون الاقتصادية والبيئة والسياحة الدينية والمغامرة والسفر والطيران والضيافة

الدكتور مراد البواب يكتب :ما بعد ازمة فيروس كورونا؟

54

ما بعد أزمة فيروس كورونا؟
كلنا ثقة بأن الأردن سيتخطى هذه الأزمة، بعون الله وبحنكه الإجراءات التي يتم إتخاذها حاليا لمواجهة هذه الجائحه التي أصبحت في الوقت الحالي سلاحا فتاكا بجميع الإقتصاديات العالمية، ومنها الأردن، ولكن لا يخفى على الجميع أن الأثار التي ستتركها هذه الأزمة لا يمكن تجاوزها بين ليلة وضحاها، بل من المفروض أن تبقى الإحتياطات والإجراءات الوقائيه سارية المفعول وحتى بعد تجاوز الأزمة، فمثلا ومن منظور إداري لن تفتح أبواب التجارة الخارجية وحركتها كما كانت من قبل إلا بشكل تدريجي، ولن يسمح للسائحين الراغبين بزيارة المواقع السياحية في الأردن بدخول البلاد إلا بموجب حزمة من الإجراءات الوقائية وبشكل تدريجي، ولن تفتح المعابر البرية بشكل مباشر للحركة التجارية والسياحية وغيرها من الأمور، وإنما بشكل تدريجي، كلنا على علم بأن الإقتصاد الأردني صغير بحجمه ولكنه كبير بحكم الموقع التاريخي للأردن وكلنا على علم أن أحد مكونات الإقتصاد الأردني هو التجارة الخارجية والإستثمار الأجنبي والسياحة بشكل خاص، والسؤال الهام يبقى ماذا بعد هذه الأزمة.
ما قبل هذه الأزمة كان الأردن ومنذ الأزمة المالية العالمية عام 2007-2008 ومرورا بالربيع العربي والأحداث المتراميه في دول الجوار، إستمر الركود الإقتصادي في الأردن لفترة طويله، وهذا الركود وحسب مفهوم الدورة الإقتصادية أستمر لفترة أطول من المتوقع، فقد عانى الأردن من إرتفاع مستويات الدين العام لنسب مرتفعه، ومعدلات البطالة مرتفعه جدا وقد وصلت إلى حدود 20%، التضخم في تزايد مستمر، عجز في الميزان التجاري، نمو بطئ في معدلات الإستثمار، وترشيد في الإنفاق الحكومي، وجميعها مؤشرات تؤثر بطريقة أو بأخرى في معدل النمو الإقتصادي للأردن.
وخلال هذه الأزمة من المتوقع وكما هو في بلدان أخرى تتمتع إقتصادتها بكبر الحجم والنمو الإقتصادي المتزايد أن تتأثر مؤشرات الإقتصاد الكلي بشكل عكسي مما يعني بالضرورة تأثر مؤشرات الإقتصاد الكلي والجزئي بشكل غير مسبوق، ويبقي السؤال ماذا بعد الأزمة، هل سيرتفع الدين العام؟، هل سترتفع معدلات البطالة؟، هل سيرتفع التضخم؟، هل سيرتفع العجز في الميزان التجاري؟، هل ستنخفض معدلات الإستثمار، هل ستعاود أعداد السياح في التزايد كما شهدها عام 2019؟، وغيرها من الأسئلة التي باتت تأرق الكثيرين في الوقت الحالي.
لا شك أن الفترة القادمة ستشهد تفعيلا غير مسبوق لمفهوم الإقتصاد السياسي في الأردن، الذي يتداخل عمله مابين قوتين أساسيتين: قوة “السوق” وقوة “الدولة”، فإن ميكانيكية الأسعار إذا تركت بدون أي تدخل، بحسب قوى العرض والطلب، فذلك مجال رجل الاقتصاد في التعامل مع قوى السوق، أما إن تم تخصيص الموارد الاقتصادية دون أي اعتبار لقوى السوق فهذا هو مجال العمل السياسي والدولة المنوطة به، أما من الناحية الواقعية فلا يوجد تحكم كامل لقوى السوق وحدها أو قوى الدولة وحدها في تخصيص الموارد الاقتصادية، وعليه سنجد أن العبء الأكبر يقع على عاتق الحكومة في رسم السياسات والإجراءات الإقتصادية اللازمة لتصحيح المسار وإعادة الإستقرار النسبي لمؤشرات الإقتصاد الكلي، ولكن هل الحكومة والقطاع العام فقط هي من يجب عليها أن تتحمل هذا العبء، الجواب هو لا، يجب على القطاع الخاص أن يقف على مسافة واحدة من القطاع العام لمواجهة هذه الأزمة، فالقطاع الخاص يشكل ركيزة أساسية للإقتصاد الوطني ويجب أن يساهم مساهمة حقيقة في دفع عجلة الإقتصاد بالتنسيق المشترك مع الحكومة والقطاع العام، وأن لا يعمل تحت قاعدة تحقيق الربح فقط، فالربح مطلوب لإستمرار أي منشأه في القطاع الخاص ولكن يجب أن يكون في حدودة الدنيا تماشيا مع تأثيرات هذه الأزمة.
إن التدخل الحكومي في آليات عمل السوق بعيدا عن الإختصاص الأساسي لها في تأمين السلع العامة قد يؤثر بشكل مباشر في تفشي ظاهرة فشل السوق والتي لها تأثير مباشر وغير مباشر في آليات التسعير وقوى العرض والطلب، وعليه فأن قدرة القطاع الخاص في خلق التوازن بين قوى العرض والطلب هي الأساس في إستقرار الأسواق وبالتالي تجاوز هذه الأزمة.
وفي النهاية حمى الله الوطن قائدا وحكومة وأجهزة أمنية وشعبا، وأعان الجميع في تجاوز هذه المحنه.
بقلم الدكتور مراد البواب

التعليقات مغلقة.