جريدة عالم السياحة والاقتصاد، تهتم بصناعة السياحة باطيافها ، الشؤون الاقتصادية والبيئة والسياحة الدينية والمغامرة والسفر والطيران والضيافة

هل انقلبت الحكومة على ملف حقوق الإنسان عبر بوابة المنسق الحكومي؟

هديل غبون

44٬764

عالم السياحة:الحياة السياسية-مقالات

هديل غبون

عمّان – صدر أول من أمس الأحد وبالتزامن قراران من مجلس الوزراء، أحدهما الموافقة على تنسيب مجلس أمناء المركز الوطني لحقوق الإنسان بمفوض عام جديد، والثاني “تسمية موظف” في الرئاسة لموقع المنسق الحكومي لحقوق الإنسان، فيما شكلت آلية الإعلان الحكومية عن موقع المنسق تحديدا، حالة جدل حقوقية لما شهده هذا الموقع من تخبط بعد المناقشة الأممية لتقرير الأردن الحقوقي نهاية 2018.
إذ جاءت طريقة إعلان مجلس الوزراء عن الموافقة على التنسيب بمنصب المفوض العام للمركز الوطني لحقوق الإنسان مغايرة للإجراء السائد، حيث أن الإعلان استبق الإرادة الملكية السامية، المقترنة بهذا التعيين استنادا إلى قانون المركز، رغم أن ردود الفعل داخل أوساط حقوقية أشادت بتعيين المحامي علاء العرموطي، الذي عمل في وقت سابق في ديوان المظالم.
وأكدت المعلومات التي تتبعتها “الغد” منذ بدء اللجنة الخاصة داخل المركز بإجراءات الاختيار استحقاق العرموطي للموقع، استنادا إلى التقييم المهني، كما كان من المتوقع أن يلتزم المركز “بمزيد من معايير الشفافية” في آلية التنسيب، وفقا للطرح “الاختياري” الذي تبناه الأمناء منذ إنهاء خدمات المفوض السابق، وأعلنوا عنه سابقا إعلاميا.
لكن مخاوف الأوساط الحقوقية، تجلت بالأمس حول إعلان “تسمية الموظف” في رئاسة الوزراء، نذير العواملة، وفقا لما ورد “نصا في الخبر الرسمي” الصادر عن الحكومة، في الوقت الذي صدر خبر تعيين سلفه الدكتورة والحقوقية عبير الدبابنة في 8 آب (أغسطس) 2019 للمنصب، بعبارة “قرر رئيس الوزراء الدكتور عمر الرزّاز تعيين الدكتورة عبيـر دبابنة منسقا عاماً حكوميا لحقوق الإنسان في رئاسة الوزراء”، وهو المنصب الذي حملت بدايات استحداثه في 9 آذار (مارس) 2014، وبذات الصيغة عند تعيين باسل الطراونة للمرة الأولى بقرار من رئيس الوزراء السابق آنذاك الدكتور عبدالله النسور، بشرى سارة للأوساط الحقوقية، كنافذة جديدة ستعمل على تحسين حالة حقوق الإنسان في المملكة.
بين تلك المراحل الثلاث، تبدو مخاوف الأوساط الحقوقية التي تحدثت لـ “الغد” مع العديد من النشطاء فيها مقلقة، لاعتبارات تتعلق “بتحجيم” منصب المنسق الحكومي ودوره “وصلاحياته” وهو المنصب الذي حظي بمباركة أممية في الاستعراض الدوري الشامل الثالث (UPR) في جنيف العام 2018 وشاركت “الغد” بتغطية أعماله كاملة، مع الأخذ بعين الاعتبار أن هذا المنصب استحدث بقرار من رئيس الوزراء، ولم يدخل في الهيكل الإداري التنظيمي في الرئاسة ثم خضع للتعديل نهاية العام الماضي 2019.
وقد يعكس ما سبق أيضا، عدم جدية الحكومة في مأسسة ملف حقوق الإنسان في رئاسة الوزراء، وتركه “لأسس اختيار عشوائية” بعيدة عن الالتزام بمعايير حقوق الإنسان، التي تغنت بها حكومة الرزاز في بداية عهدها.
وتنذر إحالة هذا الموقع لموظف في رئاسة الوزراء، حسب الوصف الرسمي، في الإطار المهني وليس الشخصي لم يسبق له العمل في مجال حقوق الإنسان، على غرار الطراونة والدبابنة، بخلط أوراق حقوق الإنسان وضرب جهود مأسسته في الحكومة التي عمل الأردن عليها منذ سنوات والعودة ربما إلى المربع الأول، خاصة مع إحراز تقدم خلال الاستعراضات الدورية الأممية الثلاثة بشراكة متنامية بين المجتمع المدني مع الحكومة.
وتتفاقم المخاوف، مع الاستحقاقات الكبيرة التي أعلن الأردن عن الالتزام بها أمام المجتمع الدولي طواعية، وأمام التحديات الداخلية في ملف حقوق الإنسان، متضمنة الالتزام بتنفيذ الخطة الوطنية الشاملة لحقوق الإنسان التي تمت مراجعتها مؤخرا، وتوصيات المركز الوطني لحقوق الإنسان المتراكمة، وتوصيات الاستعراضات الدولية وتقارير نصف المدة الأممية المرتقبة وغيرها.
وعلى وقع بعض الحوادث والانتهاكات التي سجلت في الآونة الأخيرة وشكلت صدمة مجتمعية، وآخرها حادثة الشابة أحلام، فهل تعكس خطوات الحكومة الأخيرة، جديتها “فعلا” في مأسسة ملف حقوق الإنسان في البلاد؟