جريدة عالم السياحة والاقتصاد، تهتم بصناعة السياحة باطيافها ، الشؤون الاقتصادية والبيئة والسياحة الدينية والمغامرة والسفر والطيران والضيافة

الزيتون المبارك والزيت العتيق…منطقة آبل الزيت ‘ المعروفة الآن بقويلبة

دراسة توثيقية ومن سلسلة بني كنانة- لواء الثقافة الاردنية -2023 للاستاذ الدكتور احمد ملاعبة

881

عالم السياحة: استطلاع-دراسات-بحوث

أ.د. احمد ملاعبة

15- لواء بني كنانة .. الزيتون المبارك والزيت العتيق

الكنعانيون والفنيقيون وقصة عشقهم لشجر الزيتون في اللواء.

الفراعنة ينقلون انواع من شجر الزيتون الكفاري إلى مصر.

الشجرة العتيدة ترتل بصوت قرٱن الفجر “والتين والزيتون” في أرجاء اللواء.

اهتمت كل العصور والحضارات بشجرة الزيتون وزيتها لما وجدوا في زيتها من فوائد غذائية وطبية جمة. ولقد امتهنت شعوب كثيرة عاشت في اللواء مهنة زراعة شجرة الزيتون واستخلاص زيت الزيتون ولعلها كانت مهنة كنعانية بحتة نشأت في بلاد الشام، وعمت في اللواء.

ولقد نقلت اشجار الزيتون في المنطقة لبلدان المغرب العربي عل يد الكنعانيين أو الفنيق والى مصر على يد الفراعنة الذين غزو المنطقة وحكموها ووثق زيتون المنطقة في رسائل تل العمارنة (أو مسارد تل العمارنة) هي مجموعة من الألواح الطينية المكتوبة باللغة الأكادية والارامية والخط المسماري، وجدت في أرشيف قصر الملك الفرعوني إخناتون في مقر حكمه في تل العمارنة في مصر.

لقد تحدثنا في البحث السابق من هذه السلسلة عن التقسيمات الإدارية لمنطقة اللواء عبر العصور وكيف كان اهتمام اليونان والرومان والعرب في اللواء حيث قسم اللواء إلى أربعة كور في فترة الخلافة الراشدية وحتى نهاية الفترة العباسية.

ولعل إطلاق تسمية منطقة آبل الزيت ‘ المعروفة الآن بقويلبة الواقعة في محافظة اربد إلى الشرق من بلدة حرثا يدل على وفرة وغزارة الزيت والزيتون وأقدم من ألمح إليها من الجغرافيين العرب هو ابن خرداذبة.

وللتوضيح ورد معنى ٱبل الزيت في كتاب ياقوت الحموي “معجم البلدان”. آبل : Abil بفتح الهمزة، وبعد الألف باء موحدة مكسورة ولام. وهو اسم سامي مشترك، بمعنى، المرج، والمياه، والكلاء والخصب.

وفي هذا الإطار فإن جودة ونوعية زيت اللواء الذي يعد مميزا على مستوى العالم، حتى اطلق الرومان على زيت المنطقة إسم ”قنديل روما” لانه كان يستخدم كوقود في القناديل والأسرجة حيث كانت تجمع محاصيل الزيتون من كافة أنحاء اللواء والمناطق الأخرى في مدن ابيلا وجدارا وكابتولياس و تنقل بعدها إلى أرجاء الإمبراطورية الرومانية..

ولقد وثقت السجلات العثمانية اعداد اشجار الزيتون الغزيرة في المنطقة ويمكن الرجوع الى الدفاتر والسجلات العثمانية وكان يدفع على الشجر ضريبة تسمى “مكوس”.

ومن الجدير التركيز عليه ان هناك اشجار زيتون معمرة في اللواء في حرتا وسحم وملكا والعشة وسمر وخرجا وعلعال وحاتم وغيرها.

حتى أن هناك اشجار على جانب الطريق الفرعي الواصل بين سحم والعشة وسمر قدرت أعمارها ب 4 الى 5 آلاف عام.
ولا زالت أشجار الزيتون المعمر موجودة في كل شمال الأردن.

ولذلك ليس غربيا أن معاصر الزيتون الحجرية البازلتية منتشرة في داخل العديد من الكهوف وخصوصا منذ الفترة الكنعانية واليونانية والرومانية أهمها معصرة قويلبة التاريخية إضافة إلى المعاصر الحجرية التي كانت تدار بواسطة الدواب لا زالت بقاياها منتشرة في بطون الأودية وعلى البيادر.

بعد قدوم العديد من القبائل العربية إلى أراضي اللواء من الجزيرة العربية وخصوصا قبائل فضاعة وسليح وكنانة بن خزيمة، بدأت القبائل بزراعة الأراضي بشكل إضافي على السهوب والهضاب.

ومع بداية فترة الخلافة العثمانية في القرن السادس كان للقبائل العربية التي سكنت اللواء دورا كبيرا في زيادة المساحات الزراعية من اشجار الزيتون.

وفي العصر الحديث تزايدت اعداد القرى والبلدات وأصبح فيها مسطحات كثيرة وواسعة من الزيتون وزاد إنتاج الزيت وكثرت المعاصر الأوماتكية وكان أول من جلبها من ايطاليا ابناء بلدة سمر من عشيرة السعدون.

واخيرا، قال رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم ..لأسامة بن زيد:
“لا ترجع وإلا أن توطىء خيولك ٱبل الزيت” وردت في كتاب كنز الأعمال .. برواية ابي القاسم عبدالله ابن مويهبة. وذلك لانتشار صيت ارض الكفارات ٱبل الزيت وجودة زيتها.
فهي زيتونه تفرض خضرة في كل الاتجاهات وعلى مدار العام وعاصرت كل الحضارات ..
واخيرا بارك الله في كل من كان له فضل او سبق في زراعة الشجرة المباركة التي هي زيتونة شرقية ولا غربية