جريدة عالم السياحة والاقتصاد، تهتم بصناعة السياحة باطيافها ، الشؤون الاقتصادية والبيئة والسياحة الدينية والمغامرة والسفر والطيران والضيافة

هل فاتهم أهمية كيمياء شرب الماء فكانت النهاية؟ انباط البتراء

985
عالم السياحة:
الاستاذ الدكتور الفرجات
Geology WORLDأدت بحث طلاب الجامعات في كلية البتراء للسياحة والآثار
كشف النقاب عن كيمياء وجودة مياه النبطية قبل نحو ألفي عام وجاء ذلك بطريقة مبتكرة جدا حيث أن عملية تحليل الترسبات الكارورية ضمن قنوات الفخار الأثرية الناقلة للنبطية مياه الشرب، للكشف عن وجود تركيزات ملحوظة من المعادن الثقيلة. .
بروفيسور أشار الدكتور محمد الفرجات، أستاذ الجيولوجيا والمياه والبيئة في جامعة الحسين بن طلال بالأردن، إلى أنه وجه الطالبتين المسئولين عن البحث (وجدان الحسنات وسماح المشالح) بجمع عينات من الإيداع من داخل قطع قنوات الفخار النبطية القديمة الموجودة في مدينة المخازن بالتعاون مع محمية البترا وتجهيزها لتحاليل متخصصة لدراسة كيمياء وجودة مياه الشرب في عهد النبطين في البترا
وأضاف الفرجات أن الطالبتين قاموا بتحليل العينات بعد طحنها في المختبر على أجهزة XRD و XRF للكشف عن وجود تركيزات ملحوظة وغير طبيعية من عناصر المعادن الثقيلة مثل النحاس والكادميوم والنيكل والكروم والزنك إضافة إلى عناصر البروم والسترونتيوم التي ظهرت كلها كأكسيدات. ظهرت أيضا على شكل معادن حيث أنها أعطت قمم واضحة على سجلات منحنيات انحناءات الأشعة السينية لتؤكد وجود تركيزات في مياه المعادن وصلت إلى حد السمية.
تعكس الترسبات المعدنية والتكلسات في أنابيب المياه جودة وكيمياء المياه، حيث أن المواد المذابة في الماء تتعجل عند الوصول إلى نقطة التشبع، وفي ظل الظروف الفيزيائية المعروفة للحموضة ودرجة الحرارة والأكسجين المذاب داخل الماء.
أشار الفرجات إلى أن تحليلات مياه الينابيع الحالية التي شكلت مصادر شرب النبطية في السابق خالية من أي مؤشرات للتلوث، وأن المصفوفة المعدنية لمستودعات المياه الجوفية لهذه الينابيع لا تحتوي على أي تركيزات ملحوظة من المعادن الثقيلة والتي يفتح باب السؤال عن مصدر المعادن ذات التركيزات العالية في ذلك الوقت والتي وجدت في الرواسب المعدنية التي تعكس جودة مياه الشرب من النبطين القدماء وقبل نحو ألفي عام.
التفسير الوحيد لذلك وكما خلص بحث الطالبتين هو أن النبطين قاموا بتعدين وتصنيع ما يحتاجونه من مواد بجانب ينابيع المياه وكذلك على مجاريهم أو على الأراضي التي تشكل مناطق إعادة الشحن في منطقة طبقات المياه الجوفية ذات الطبيعة الكارستية، والتي استخدمت أحماض بكثرة تذيب المعادن السامة من خاماتها وتزيد من حركتها داخل المياه.
ويشير البحث حسب أنواع وتركيزات المعادن إلى أن ذلك قد أدى بالتأكيد إلى حدوث حالات مرضية بين سكان المنطقة في ذلك الوقت مثل الفشل الكلوي والتسمم والأمراض المستعصية والتي قد تكون ساهمت بشكل أو بآخر في نهاية سكان هذه الحضارة في عاصمة مملكتهم التاريخية البتراء ويأتي ذلك إضافة لمجموعة من الاحتمالات والفرضيات الأخرى.
أما السؤال الأهم، فإن النبطين الذين تعايشوا مع ندرة المياه، قاوموا أشرس الحضارات في زمنهم، وتبرعوا في فن النحت والعمارة والمراكب المائية، وسادوا في القوافل التجارية، هل فاتهم أن كيمياء وجودة المياه قد تتأثر بالتلوث من مصادر صناعية؟
البحث حسب الفرجات هو إضافة نوعية لقصة الحضارة النبطية وتاريخهم، ومن ناحية أخرى يؤكد المستوى المختبر المتقدم والبحث الهادف لطلاب الكلية والجامعات على حد سواء.