رئيس غرفة تجارة العقبة نائل الكباريتي يكتب
نائل الكباريتي يكتب:
في الأوقات التي تشتد فيها التحديات الإقليمية وتتسارع فيها المتغيرات الاقتصادية.. يصبح الحفاظ على تماسك الجبهة الداخلية مسؤولية وطنية لا تقل أهمية عن أي جهد يُبذل في ميادين التنمية والإنتاج.. فالأوطان لا تُبنى بالشعارات.. ولا تُحمى بالجدل العقيم.. وإنما تُصان بوحدة الصف.. وصدق الانتماء.. والعمل الجاد.. والوعي الذي يميز بين ما يخدم الوطن وما يستهلك طاقته في قضايا لا تضيف إليه شيئًا.
والأردن.. بقيادته الهاشمية الحكيمة.. كان وسيبقى نموذجًا للدولة التي استطاعت أن تعبر مختلف المنعطفات بثبات.. مستندًا إلى وحدة شعبه.. وإيمان أبنائه بأن هذا الوطن أكبر من أي خلاف.. وأسمى من أي جدل عابر.. وأن الحفاظ على مناعته الداخلية مسؤولية جماعية لا تحتمل التهاون.
إن ما يحيط بمنطقتنا من اضطرابات سياسية واقتصادية وأمنية.. يفرض علينا جميعًا أن نكون أكثر تماسكًا.. وأكثر وعيًا.. وأكثر إدراكًا بأن المرحلة تتطلب العمل لا الجدل.. والإنتاج لا الانشغال بمعارك افتراضية تُصنع على منصات التواصل الاجتماعي.. ثم لا تلبث أن تتلاشى دون أن تترك أثرًا إيجابيًا.. بينما يكون ثمنها الحقيقي استنزافًا للوقت.. وإضعافًا للثقة.. وتشتيتًا للاهتمام عن القضايا التي تستحق أن تكون في مقدمة أولوياتنا.
لقد أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي مساحة مفتوحة للجميع.. تحمل الكثير من الفائدة إذا أُحسن استخدامها.. لكنها في المقابل قد تتحول إلى بيئة خصبة للإشاعات.. والتحليلات غير المسؤولة.. والأخبار المجهولة المصدر.. ومحاولات بث الفرقة والتشكيك والإحباط.. ومن هنا.. فإن الوعي لم يعد خيارًا.. بل أصبح واجبًا وطنيًا.. يقتضي ألا ننجرف خلف كل ما يُكتب.. وألا نتعامل مع كل منشور على أنه حقيقة.. وألا نمنح الشائعة فرصة لأن تصبح رأيًا عامًا.
إن الأردن لا يحتاج اليوم إلى أصوات مرتفعة بقدر حاجته إلى سواعد تعمل.. وعقول تفكر.. وإرادات تؤمن بأن البناء يبدأ من موقع كل واحد منا.. فحب الوطن لا يُقاس بحجم الشعارات.. وإنما بما نقدمه له من عمل مخلص.. وإنجاز حقيقي.. واحترام للقانون.. وإتقان للمسؤولية.. والمحافظة على مؤسسات الدولة.. ودعم الاقتصاد الوطني.. وتعزيز بيئة الاستثمار.. وخدمة المجتمع بروح الشراكة والانتماء.
ومن موقعنا في القطاع التجاري.. فإننا ندرك أن المرحلة الراهنة تتطلب من الجميع أن يترجموا انتماءهم إلى مبادرات.. وأن يحولوا حبهم للأردن إلى إنتاج وإنجاز.. فالموظف الذي يؤدي واجبه بإخلاص.. والتاجر الذي يحافظ على الثقة ويعزز الحركة الاقتصادية.. والعامل الذي يتقن عمله.. ورجل الأعمال الذي يستثمر في وطنه.. والإعلامي الذي يتحرى الحقيقة.. والشاب الذي يبتكر ويعمل.. جميعهم شركاء في بناء الأردن وتعزيز قوته ومنعته.
كما نؤمن بأن الاقتصاد القوي لا ينمو إلا في بيئة مستقرة.. وأن الاستثمار يبحث دائمًا عن الأوطان التي تتمتع بالأمن والثقة ووحدة الكلمة.. ولذلك فإن الحفاظ على صورة الأردن المشرقة.. وتعزيز الثقة بمؤسساته.. والابتعاد عن تداول الشائعات أو الانجرار وراء المهاترات الإلكترونية.. مسؤولية وطنية يشترك فيها الجميع.. لأن الكلمة قد تبني الثقة كما قد تهدمها.. وقد تكون سببًا في تعزيز الاستقرار أو إضعافه.
لقد كان الأردنيون.. على الدوام.. على قدر المسؤولية في المواقف المفصلية.. وكان التفافهم حول قيادتهم الهاشمية عنوانًا لوحدة وطنية راسخة.. أثبتت أن هذا الشعب يعرف كيف يقدم مصلحة وطنه على كل اعتبار.. وكيف يحول التحديات إلى فرص.. والظروف الصعبة إلى دوافع لمزيد من العمل والإنجاز.
واليوم.. ونحن نواجه تحديات اقتصادية وإقليمية متسارعة.. فإن المطلوب من الجميع أن يعملوا بروح الفريق الواحد.. وأن تكون مصلحة الأردن فوق كل اعتبار.. وأن نغادر لغة التشكيك والتجريح والانقسام.. إلى لغة المبادرة والإنجاز والتفاؤل.. فكل مشروع ناجح.. وكل فرصة عمل تُخلق.. وكل استثمار يُنجز.. وكل فكرة تسهم في خدمة المجتمع.. هي انتصار جديد للوطن.. ورسالة تؤكد أن الأردنيين قادرون على صناعة مستقبلهم بإرادتهم وعزيمتهم.
إن المرحلة الراهنة تستدعي خطابًا وطنيًا جامعًا.. يعزز الثقة.. ويرسخ قيم المسؤولية.. ويغلب لغة الحكمة على الانفعال.. والحقائق على الشائعات.. والعمل على الجدل.. لأن مستقبل الأردن لا تصنعه منصات التواصل.. بل تصنعه العقول التي تبدع.. والأيدي التي تعمل.. والقلوب التي تؤمن بأن هذا الوطن يستحق منا جميعًا أن نصونه.. ونحمي منجزاته.. ونواصل مسيرة بنائه.
وسيظل الأردن.. بقيادته الهاشمية.. وبوعي أبنائه.. ووحدة صفهم.. عصيًا على كل التحديات.. ما دام الجميع يدرك أن قوة الوطن لا تُقاس بما يدور على الشاشات.. بل بما يتحقق على أرض الواقع من عمل وإنجاز وإخلاص.. فالأوطان تبقى قوية عندما يضع أبناؤها مصلحتها فوق كل اعتبار.. ويجعلون من العمل والإنتاج والوعي والانتماء نهجًا ثابتًا.. لأن الأوطان تُبنى بالعمل… لا بالضجيج