جريدة عالم السياحة والاقتصاد، تهتم بصناعة السياحة باطيافها ، الشؤون الاقتصادية والبيئة والسياحة الدينية والمغامرة والسفر والطيران والضيافة

كتب الاستاذ خالد الزبيدي: بيروت منكوبة..

22٬174

نصف سكان بيروت عاصمة العرب طالها ثاني اضخم إنفجار في العالم دمر مرفأ بيروت وعدد كبير من المرافق والمباني التاريخية والسكنية، الحصيلة الاولية تشريد قرابة 300 الف لبناني واكثر من 100 ضحية ونحو 4 الاف جريح والعدد مرشح للزيادة، مرفأ بيروت رئة لبنان تدمر كليا الذي يوفر 75% من إجمالي مستوردات وصادرات البلاد، وهذا يعني وضع لبنان في حالة شديدة الصعوبة إقتصاديا تضاف الى المعاناة المتفاقمة التي يعاني منها لبنان سياسيا وماليا وإقتصاديا وإجتماعيا.

توفير السلع الاساسية للبنانين من غذاء وطاقة ونقل ستكون صعبة في ضوء تدمير صوامع القمح في المرفاء، وتدني القدرة على إستيراد المنتجات البترولية لكافة الإستخدامات، فلبنان اليوم لدية مخزون من القمح يكفي بالكاد لمدة شهر، وان الإغاثة الصحية والطبية وسلعي تحتاج لجهد عربي واممي كبير، لتوفير الاغذية والمحروقات والطاقة الكهربائية، والشروع في إعادة بناء ما تم تدميره.

بعيدا عن تحليلات للإنفجار او الإعتداء الغاشم الذي يحمل دلالات كثيرة وتقصير اكبر فلبنان بحاجة الى حملة ممتدة عربية دولية لإغاثته وشعبه، إغاثة اكثر من دعم طبي وإنما العمل لطي هذا الملف الكارثي الذي اتي في ظل ظروف لبنانية وعربية قاسية، لذلك ان الدعم والغوث يجب ان يرتقي الى مستويات الحدث الذي ادى الى كارثة بكل المعاني، ومن شاهد إنفجارات مرفأ بيروت يجدها اشبه بقنبلة فراغية زنتها عشرات الالاف الأطنان من مادة شديدة الإنفجار، وهذا النوع من الإنفجارات يفترض ان لا تتم قرب المدن او داخلها، والحديث عن محاسبة المقصرين هو شكل من اشكال التسويف وتبادل الإتهامات وهدر للوقت.

هل صحيح ان الفاعل البشع مجهول حتى الآن؟!، واي قراءة ومراجعة لسابق وواقع دول طوق فلسطين التاريخية يجد ان محاولات الإعتداءات الصهيونية المستمرة على دول الطوق بتفاوت وبأشكال مختلفة، سوريا عانت من عشرات وربما المئآت من الهجمات الجوية الصهيونية، ولبنان عاني من هجمات وإعتداءات صهيونية بلغت ذروتها إحتلال بيروت في العام 1982، وقبله وبعده المئآت من العمليات العدوانية الصهيونية بهدف إضعاف إستقرار لبنان، والاردن والضفة الغربية ومصر نالت نصيبا بأشكال مختلفة من التهديد والإعتداءات برغم ما سمي بإتفاقيات السلام الذي اصبح خلف الجميع.

فاجعة بيروت يفترض ان تعيد الينا الرشد وتصحح مسيرتنا وإعادة توجيه البوصلة للطريق الصحيح، فالصراع مع الكيان الصهيوني صراع وجود لا إختلاف على حدود، فلا إستقرار في المنطقة مع كيان سرطاني يبث سمومه نحو شعوب المنطقة عواصمها..كفى المنطقة وشعوبها وعواصمها نكبات متتالية.