جريدة عالم السياحة والاقتصاد، تهتم بصناعة السياحة باطيافها ، الشؤون الاقتصادية والبيئة والسياحة الدينية والمغامرة والسفر والطيران والضيافة

ذوي احتياجات خاصة(الإعاقة) يتمكنوا من تنمية مواهبهم وابداعاتهم

70

أكد عدد من الأشخاص من ذوي الإعاقة أنهم تمكنوا من تنمية مواهبهم وابداعاتهم من خلال بالإصرار والمثابرة.
بترا-عالم الساحة:تقرير

وقالوا لوكالة الأنباء الأردنية (بترا)، إن بعضهم تمكن من تحويل موهبته إلى مصدر رزق يعتاش منه، مؤكدين أهمية زيادة الدعم والرعاية لهم ليتمكنوا من صقل مواهبهم حتى يصنعوا “من صمت المعادن لوحة ناطقة”.
الثلاثينية هلا جمزاوي وهي تعاني من شلل رباعي، طوّرت شغفها بالكتابة بعد أن اضطرت للبقاء في المنزل لعدم توفر مدارس مُهيئة تراعي احتياجات ذوي الاعاقة.
وفي المنزل بدأت تتعلم “هلا” القراءة والكتابة من خلال لوحة المفاتيح على الحاسوب ثم اعتمدت لاحقا على الهواتف الذكية حتى استطاعت تطويع الحرف للتعبير عن مكنونات نفسها.
“فبدأت اكتب كل ما مرّ معي خلال هذه الرحلة الشاقة والطويلة من تحديات وصعوبات وخواطر” قالت جمزاوي. ثم أضافت بفرح غامر أنها جمعت هذه الخواطر في كتاب اسمته “من رحم الألم ولد القلم” طبعته خلال فترة الإغلاق التام إثر فيروس كورونا على نفقة ذويها.
وأكدت أنها ما زالت في طور صقل موهبتها وشغفها بالكتابة، آملة من وزارة الثقافة تقديم مزيد من الدعم والرعاية لذوي الإعاقة لمساعدتهم على تطوير مهاراتهم وابداعاتهم.
أما الثلاثيني سائد الجنيدي، فلم تكن التحديات أمامه أقل فهو ترك التعليم بسبب عدم وجود مدارس مهيئة للأشخاص ذوي الاعاقة بعد أن أكمل الصف العاشر بصعوبة بالغة.
وقال الجنيدي الذي يعاني من تشوه خلقي في العامود الفقري، “كان الحل الوحيد أمامي هو الاستفادة من موهبتي في الرسم فتوجهت إلى مركز لتعليم الحرف اليدوية لكن المركز رفض قبولي بسبب إعاقتي”.
وأضاف “رغم نظرات المجتمع السليبة لنا إلا أنني لم اهتم بكلامهم.. لأثبت لهم أن ذوي الاعاقة يستطيعون بالعزيمة والإصرار فعل ما يردون”.
فحاول مرة أخرى فرفض المركز قبوله أيضا “لكني لم أيأس وبقيت أعيد المحاولة أكثر من عشر مرات حتى تم قبولي في النهاية نتيجة إصراري الشديد لتبدأ مرحلة جديدة من التحديات” قال الجنيدي الذي تمكن من خلال إصراره ومثابرته من صقل مواهبه وتجاوز تحديات جمة لينتهي بها المطاف في مشغل للحرف اليدوية أتاح له عرض أعماله في معارض وبازارات عديدة.
وأكد أنّ أكثر التحديات أمامه حاليا هو عدم تمكنه من الحصول على إعفاء جمركي لشراء سيارة ليستخدمها في نقل أعماله إلى المعارض مشيرا إلى أن “الإعفاء يمنح لمن تكون نسبة إعاقته 95 بالمئة بينما نسبة اعاقتي 59 بالمئة”.
أما الخمسينية الهام الحوامدة فأكدت أنها تمكنت بجهدها ومثابرتها من تحقيق أحلامها وطموحاتها في الحياة رغم مصاعبها الصحية.
وقالت الحوامدة التي تعاني من انحراف في العامود الفقري وشلل في الرجل اليسرى، أنها واجهت صعوبات جمة نتيجة وضعها الصحي “لكن ذلك لم يمنعني من الاستفادة من موهبتي في الرسم على النحاس”. وبينت أن موهبتها أصبحت مصدرا للرزق لها بعد أنّ أسست مشغلا للرسم على النحاس له سمعته بين التجار إلى جانب عقدها دورات تنظمها جمعيات لتعليم حرفة الرسم على النحاس.
وأكدت أن الدعم المعنوي يسبق في أحيانا كثيرة الدعم المادي “فالعمل الناجح هو صورة الإنسان مهما كانت حالته” داعية إلى إدماج الأشخاص من ذوي الإعاقة في المجتمع والاستفادة من إمكاناتهم وقدراتهم وابداعاتهم ما يزيد من ثقتهم بأنفسهم ويقوي ثقة المجتمع بهم. رحلة إصرار ومثابرة الأشخاص ذوي الإعاقة تتكرر مرة أخرى مع الخمسيني عمار الجنيدي الذي فاز بخمس جوائز أدبية على المستوى المحلي والعربي والدولي.
وقال الجنيدي الذي يعاني من ضمور في العضلات يعيق حركته، “وجدت في الكتابة الابداعية متنفسي الوحيد للتميز وللتعبير عن نفسي ومجتمعي، فألفت عدة كتب في مختلف الأجناس الأدبية نشرتها بدعم من وزارة الثقافة” ويضيف أنه متفرغ الآن للإبداع والكتابة بدعم من الوزارة.
فيما أطلق العشريني عمر الزبيدي وهو يعاني من إعاقة حركية، مبادرة بدعم من وزارة الثقافة لنشر لغة الإشارة في المجتمع.
وجاء إطلاق المبادرة بعد عدم تمكن الزبيدي من إيجاد مؤسسة إعلامية تحتضنه ليكون صوتا وقلما ينقل هموم الأشخاص ذوي الاعاقة بعد أنّ طوّر مهاراته وقدراته في هذا المجال عن طريق الالتحاق بدورات في اكاديميات ومراكز متخصصة بالإعلام.
وأضاف “دفعني ذلك إلى تأسيس مبادرة (قمحة) بدعم من وزارة الثقافة لتعليم لغة الإشارة لطلاب الجامعات، والإعلاميين، ومنشئي المحتوى على مواقع التواصل الاجتماعي والاعلامين ، بهدف نشر أساسيات هذه اللغة بين أكبر شريحة ممكنة في المجتمع”.
من جانبه أكد نائب سمو رئيس مجلس أمناء المجلس الأعلى لحقوق الأشخاص ذوي الاعاقة ورئيس ملتقى النهضة العربية الثقافي باسل الطراونة، أن من أبرز بنود قانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، إلزام المؤسسات العامة بضرورة اتخاذ تدابير إدارية وتيسيرية وتشريعية وقانونية تخدم الأشخاص ذوي الاعاقة وفي مقدمتها دمج ذوي الاعاقة وتمكينهم في المجالات الثقافية و السياسية والاجتماعية والاقتصادية وتنمية مهاراتهم الابداعية.
وأضاف أن مؤسسات الدولة قامت بعدة اجراءات ثقافية وإعلامية تخدم التنمية المعرفية للأشخاص ذوي الاعاقة وأهاليهم كما بادرت مؤسسات عديدة بتكريم المبدعين و المتفوقين منهم اكاديمياً و علمياً من أجل تحفيزهم و إطلاق مهاراتهم.
وبين أنّ ذلك يمثل حالة من الدمج الواقعي الا أن هنالك تقصيرا من بعض المؤسسات في اتخاذ تدابير ثقافية تخدم واقع حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة .
وأكد ان المجلس الأعلى لحقوق الاشخاص ذوي الاعاقة يسعى مع شركائه لتعزيز و تطوير أدوات و اجراءات تسهم في خدمة و تنمية حقوق الاشخاص ذوي الاعاقة، كما تقدم منظمات مجتمع مدني آليات تدريب لتنمية مهاراتهم في جوانب ثقافية و ابداعية ورياضية.
ودعا الطراونة إلى إطلاق المزيد من البرامج والمبادرات توفر خدمات للفئات الأكثر عرضة للانتهاك وفي مقدمتهم الأشخاص ذوي الاعاقة مشيرا إلى أن ذلك يعتبر واجباً حقوقياً والتزاماً بالتشريعات الوطنية والدولية.
وبين أنّ الخطة الوطنية الشاملة لحقوق الانسان التي حث جلالة الملك على إطلاقها عام 2016، نصت صراحةً على تكثيف الجهود التي تحقق تنمية فعلية للأشخاص من ذوي الإعاقة في المجالات كافة خصوصاً المبدعين و المتفوقين.
من جانبها أكدت وزارة الثقافة أنها تهتم بالأشخاص من ذوي الإعاقة خاصة أصحاب المواهب والمبدعين منهم موضحة أن موازنتها لا تتضمن مخصصات مالية محددة لذوي الاعاقة أو أي فئة أخرى، وإنما هي مخصصات عامة لبرامج الوزارة ومشاريعها وأنشطتها.
وبينت أنّ مراكزها لتدريب الفنون المنتشرة في المحافظات دربت العديد من أصحاب المواهب من ذوي الاعاقة، كما أن كثيرا منهم يشارك في فعاليات وزارة الثقافة وأنشطتها وهيئات تحريرها ولجانها وأشارت إلى أنها تقدم لهم الدعم اللازم لنشر ابداعاتهم ونتاجاتهم الادبية والفكرية اضافة الى تقديم دعم مادي ولوجستي لجمعيات وهيئات تعنى باحتياجات ذوي الإعاقة والمسجلة تحت مظلة الوزارة.
بدوره أكد استشاري الطب النفسي الدكتور زهير الدباغ، أن الاشخاص من ذوي الإعاقة قادرون على الإبداع في جميع المجالات، وأنهم يتميزون في أي نشاط يقبلون عليهم برغبة وتشجيع ورعاية.
وبين أن كثير من العلماء والمبدعين لديهم إحدى هذه الاعاقات “فالواقع أن الله سبحانه وتعالى لا يأخذ شيء الا ليعطي اشياء” مشيرا إلى أن هناك مصطلح في الطب النفسي يسمي بعض هذه الظواهر بالعبقرية ضمن الأشخاص من ذوي الإعاقة.
من جهته دعا اخصائي علم الاجتماعي الدكتور حسين الخزاعي، إلى الاهتمام بالأشخاص من ذوي الإعاقة ودمجهم في المجتمع وتقديم التسهيلات لهم ليتمكنوا من الحصول على التعليم وممارسة هواياتهم وتنمية ابداعاتهم.
وأكد أن هؤلاء يتميزون بأنهم تحدوا الإعاقة بالاعتماد على أنفسهم، واستطاعوا توظيف قدراتهم ومواهبهم للنجاح والتقدم والاندماج في المجتمع رغم ظروفهم الصحية الصعبة.
من جانبها قالت الزميلة الصحفية مدربة اليوغا غادة الشيخ، إنها لمست من خلال مشروعها التطوعي إعطاء حصص يوغا لأشخاص من ذوي الإعاقة أن هذه الرياضة ساعدتهم على تنمية خيالهم وإخراج مكنونات الطاقة القوية لديهم .
وأشارت إلى أنها ستنقل مشروعها الجديد إلى المحافظات حتى تستطيع الوصول إلى أكبر شريحة من الأشخاص من ذوي الإعاقة مؤكدة أنّ من حقهم على الجميع الاهتمام بجميع احتياجاتهم وعدم حصر الاهتمام بأمور الحياة الأساسية فقط.
–(بترا)