جريدة عالم السياحة والاقتصاد، تهتم بصناعة السياحة باطيافها ، الشؤون الاقتصادية والبيئة والسياحة الدينية والمغامرة والسفر والطيران والضيافة

الاسعار هي الحل !! ان اردنا نموا في السياحة وإخراجها من الموسمية

9٬880

من حين لآخر يكثر الحديث عن التحديات والمعيقات التي تواجه سياحتنا ، ونستمع لأفكار في الغالب هي كلام مرسل واستراتيجيات وخطط دون مواجهة حقيقة عدم قدرتنا على (المنافسة السعرية)  وهي اقتصاديا من ابرز عناصر الطلب على صناعتنا السياحية

وابتداء.. ،،ان التحديات والمعيقات في السياحة الوافدة (القادمة) الى الاردن تنحصر في عدم القدرة على المنافسة في الاسعار مع دول الاقليم ،

ان اردنا تحفيز وتنشيط السياحة فعلا  وتحقيق نمو اقتصادي ينعكس على خزينة الدولة فلا مفر من قراءة اسعارنا السياحية وعروض برامجنا السياحية بشكل شفاف وواضح وتفهم مخلص  ومقارنتها بدول الاقليم المنافس  ،

ومن المعروف ان عناصر منتجنا السياحي هي  المكان والموقع السياحي والفندق والمطعم  والطيران والنقل السياحي والدليل ومندوب المكتب السياحي  اضف اليها شرائح الضرائب ورسوم الدخول للمواقع  وكلها عناصر تدخل في كلفة المنتج السياحي وكل تلك العناصر تجتمع في تشكيل والتأثير  على   كلفة المنتج وبالتالي على سعر العروض الممكنة  وارتفاعها يعيق نمو السياحة ويجعل   كلفة برامجنا السياحية الاعلى  مقارنة مع اي دولة مجاورة او في الاقليم.

ومثالا على ذلك تعرض دولة (مجاورة ) برنامج 7 ليالي فقط ب 300 يورو   بوقت لا يستطيع فيه مكتب او شركة سياحة وافدة  اردني من تقديم عرض  مماثل بأقل من –800900  -دولار (سعر الاردن ثلاثة اضعاف سعر الجوار)، وهو ما يحفز السائح الاوروبي لاختيار (الدولة المجاورة  كمقصد   ) مثلا بدل (الاردن   ) رغم غنى وتميز  منتجنا ومحتواه ..

ولا نستغرب ذلك وهو  امر طبيعي وسلوك انساني واستهلاكي  بالبحث عن البرنامج الاقل سعرا   لقضاء اجازة او زيارة معلم ، حيث (السعر) في الغالب هو ما يحفز  السائح لاتخاذ قراره في اختيار مقصده السياحي

الاسعار ، نعم الاسعار هي محرك ومستقطب السياح من العالم ولأي مقصد سياحي، ولا يفيدنا الاختباء وتناسي حقيقة مشكلة لا بد من مواجهتها والتعرف على اسبابها ومعالجتها دون انتظار ان تمطر علينا السماء سياح

نحتاج الى ذكاء تسويقي يهتم بكل عناصر التسويق الذكي ، نحتاج الى مواجهه صادقة مع الذات والإجابة عن سبب تراجع نمو صناعة السياحة والذي يتجسد بعدم قدرتنا على المنافسة  رغم كنوزنا الاثرية وتنوع سياحتنا  وتمتعنا بنعمة الامن اضافة الى موقعنا الشرق اوسطي

وحتى نعالج هذا المشكل لا بد وان تتفهم الحكومة وتقتنع ان السياحة توفر دخول مستمرة لخزينتها وهي الاقدر على تشغيل العمالة والمشغلة للتجارة والنقل والضيافة (فنادق ومطاعم )

لا يجب ان  يغيب عن البال والخاطر ان صناعة السياحة ديناميكية  و توفر دخول مستمرة  للخزينة خلال اقامة وتجوال  ومغادرة السائح في اي مكان على الارض الاردنية  ، وكل ذلك يستدعي اصحاب القرار الى مناقشة ( التنافس السعري في السياحة )  بروح وعقل منفتح  ومتفهم وذكي  بداية من الاطلاع على اسعار غيرنا والتعرف على اسباب قدرتهم ( المنافسين ) على تقديم عروض سياحية متشابهه بسعر اقل بكثير مما نستطيع  ..

وعلى حلقات المنتج حكومة و موقع ورسوم دخول موقع ونقل ( سياحي وطيران ) ودليل  وفندق ومطعم  ومكتب سياحي …كلها  ،حلقات مسئولة عن حل مشكلة عدم قدرتنا على المنافسة لأخذ حصتنا العادلة من السياحة ..

ودون ان ننسى  او نتناسى  الأجابة على سؤال جوهري : كيف يستطيع المكتب او الشركة السياحية في دول الجوار تقديم عرض مماثلة  لعرض مكتب اردني بسعر اقل كثيرا ؟

كيف يستطيعوا ذلك ؟ ولماذا نحن لا نستطيع ؟

الاسعار  واتخاذ القرارات الحكيمة فيها ستخرجنا من السياحة الموسمية  وهو سبب  رئيس يقف وراء ارتفاع الكلفة !!

والتخلي عن الانانية والمصالح الشخصية وتكاتف كل الحلقات لمنتجنا السياحي في تهيئة ظروف تنافسية يخدم الجميع.. والخير يصيب الجميع ، هذا ان اردنا سياحة دائمة وعدم الارتهان للصدف والانتظار لسقوط الحلول

ولن تفيدنا اطنان المنشورات ولا آلاف الاعلانات ان لم نقم بتقديم منتجنا بسعر منافس على الاقل يساوي ما يعرضه الآخرين في المنطقة

ونأمل من وزارة السياحة ممثلة بوزيرها وأمينها  وأيضا هيئة تنشيط السياحة والمؤسسات السياحية الى جلسة مراجعة علمية وعملية لتشخيص (المعوق والتحدي السعري)  لوضع المعالجات  وتصويب سياساتنا (السعرية ) وفيها يكمن سر انكماش سياحتنا وتهديد ارزاقنا وتردي ايراداتنا وعدم  تحقيقنا نمو نستحقه