جريدة عالم السياحة والاقتصاد، تهتم بصناعة السياحة باطيافها ، الشؤون الاقتصادية والبيئة والسياحة الدينية والمغامرة والسفر والطيران والضيافة

كتب محمد مساعده :السياحة ليست ساعة في موقع… السياحة وقتٌ يجب أن يُستثمر

335

السياحة ليست ساعة في موقع… السياحة وقتٌ يجب أن يُستثمر

     أي سائح في العالم، أي إنسان، عندما يزور أي بلد—سواء كان بلدًا أثريًا أو حديثًا—يقضي في الموقع السياحي ساعة، ساعتين، ثلاث، أو أربع بالكثير.
بعدها ماذا؟
يبقى لديه وقت طويل يجب أن يُستثمر داخل البلد.

وهنا يبدأ الفرق بين دولة تفهم السياحة ودولة تعتبرها مجرد زيارة ومغادرة.

نحن في الأردن نفتخر بمواقعنا السياحية، وهذا حق.
لكن الحقيقة التي يعرفها كل من زار أي بلد في العالم هي أن نحو 85% من دخل السياحة لا يأتي من الموقع السياحي نفسه، بل من إنفاق السائح داخل البلد.

والإنفاق السياحي يعني:
• التسوق
• الأسواق
• المراكز التجارية
• التجربة الاستهلاكية الحديثة

وليس فقط التحف الشرقية أو التذكارات المحدودة.

السائح، سواء كان أجنبيًا أو عربيًا، عندما يقرر زيارة بلد، يسأل نفسه:
• هل توجد أماكن أتسوّق فيها؟
• هل توجد أسواق حديثة؟
• هل توجد خيارات عالمية؟
• هل أستطيع أن أصرف وقتي وأموالي داخل البلد؟

إذا لم يجد ذلك، سيزور الموقع… ثم يعود إلى الفندق… ثم يغادر البلد.

في العالم كله، 80–85% من إنفاق السائح داخل البلد يذهب إلى التسوق والخدمات المصاحبة،
وليس إلى تذكرة دخول موقع أثري.

السياحة الحديثة تعتمد على:
• مواقع تجارية عصرية
• أسواق منظمة
• منتجات وخيارات عالمية
• تشريعات تشجّع الاستثمار
• إعفاءات جمركية جاذبة

كثير من الشركات العالمية ترغب بالاستثمار في بلد سياحي،
لكن السؤال المنطقي:
كيف ستستثمر في بيئة تعاني من كلفة مرتفعة؟
وكيف سيُنفق السائح إذا لم يجد ما يجذبه؟

لا يمكن أن نطلب من السائح أن يتحمّل كلفة السفر والإقامة والخدمات،
ثم لا نوفر له:
• رفاهية
• تجربة تسوق متكاملة
• مدينة يعيش فيها بعد زيارة الموقع

الموقع الأثري عنصر جذب أساسي…
لكن الاقتصاد السياحي الحقيقي يُبنى بعد الموقع.

بدون تسوق، وبدون أسواق حديثة، وبدون خيارات عالمية،
تبقى السياحة زيارة قصيرة… بلا أثر اقتصادي حقيقي.

الأردن ليس فقط موقعًا أثريًا يُزار.
الأردن قادر أن يكون وجهة تُعاش، ويُصرف فيها، ويستفيد منها المواطن والدولة معًا.

هذه هي السياحة كما يفهمها العالم.
وهذا هو المعنى الذي يجب أن يصل إلى أصحاب القرار.

مقدّم هذه الكلمة:
رجل الأعمال محمد المساعدة