جريدة عالم السياحة والاقتصاد، تهتم بصناعة السياحة باطيافها ، الشؤون الاقتصادية والبيئة والسياحة الدينية والمغامرة والسفر والطيران والضيافة

معالي طالب الرفاعي(امين عام منظمه السياحه العالميه السابق):ينعي ويستذكر المرحوم علي غندور (ابو فادي)

*الرفاعي:يستذكر شخصيات ثلاثة من البناة

4٬336

تلقيت في الاسبوع الماضي مكالمة هاتفية من خالي سمير رفعت و الذي يقطن حاليا في بيروت يعلمني فيها بانه زار منزل عزاء الاخ الكبير علي غندور ( ابو فادي ) وانه قابل هناك ابنه فادي و لم اكن اعلم بوفاة الفقيد ابو فادي الا في الليلة التي سبقت ذلك فخطر لي ان اهاتف الصديق فادي و هكذا كان .

في تلك المكالمة الحميمة و التي اعادتني عشرات السنين الي الايام التي كنا نقطن مع والدي رحمه الله في الطابق الثاني من منزل متواضع في جبل الحسين يملكه السيد فؤاد قبطي والذي كان يقطن في الطابق الارضي . و في يوم من الايام صحونا لنجد قاطنا جديدا في الطابق الارضي ، و قد كان القاطن الجديد هو ابو فادي و عائلته . و تذكرنا معا في تلك المكالمة الايام الجميلة التي جمعتنا في عمان الحبيبة

ابو فادي لبناني ، سوري، قومي جاء الى الاردن مستجيرا فاستقبله الحسين رحمة الله عليه و اعجب بشخصيته و بعلمه فاوكل اليه مهمة كانت في باله منذ زمن و هي تاسيس شركة طيران وطنية ذات صيت و سمعة عالمية . و هكذا كان فمضى ابو فادي و قد فهم تماما هدف الحسين و شمر عن اكمامه وواصل الليل بالنهار لتخرج ” عالية ” الملكية الاردنية و تعلن نفسها للعالم كشركة لها مكانها في العالم . كان ذلك في زمان لم تكن فيه ” امارات ” او ” اتحاد” او ” قطرية ” كان حلما كبيرا اكبر من حجم الاردن و اصبح الحلم حقيقة .

لم يهتم الحسين من اين جاء ابو فادي او لماذا جاء ، فهذا الاردن وطن الجميع و قد كانت قصة علي غندور تشبه الى حد كبير قصتين شبيهتين الاولى بطلها محمد كمال ، الفلسطيني الاردني العربي ، و هي قصة التلفزيون الاردني و الثانية بطلها ابن الكرك البار عبد السلام المجالي . و هي قصة الجامعة الاردنية و الجمعية العلمية الملكية و قبل ذلك الخدمات الطبية الملكية . كل هذه الافكار خطرت ببالي و انا اتحدث الى فادي في بيروت ، فما الذي يجمع علي غندور و محمد كمال و عبد السلام المجالي

الثلاثة اوكلت اليهم مهمات كبيرة و كانوا على قدر الحمل . بنوا مؤسسات كبيرة و هامة و ابدعوا في عملهم ، الملكية الاردنية كانت اهم ناقل شرق اوسطي في الستينات و السبعينات و الثمانينات و رفعت علم و اسم الاردن عاليا في زمان لم تكن فيه اية دولة في المنطقة قادرة على ذلك . و التلفزيون الاردني كان من اول التلفزيونات الملونة في المنطقة و كان مميزا و مدعاة فخر لنا جميعا ، اما الجامعة الاردنية و قد كان لي شرف العمل فيها في السبعينات و الثمانينيات من القرن الماضي و شقيقتها الجمعية العلمية الملكية فكانت تضاهي الجامعة الامريكية في بيروت ان لم تكن افضل و قبل ذلك بالطبع اسس الدكتور المجالي اطال الله في عمره الخدمات الطبية الملكية و التي كانت مفخرة لنا جميعا كلها اسست لمقولة الحسين رحمه الله ” الانسان اغلى ما نملك ” . .

هؤلاء الثلاثة شخصيات يجب علينا ان نفخر بهم كثيرا لانهم اسسوا و بنوا مؤسسات بقيت و لفترة طويلة تخدم جيلنا ،و ينظر جيلنا الى هذه المؤسسات اليوم فيراها في حالة اقل ما يقال فيها انها ” عادية “

في هذا اليوم بي حسرة، ونحن هنا نودع اللبناني السوري الاردني الاصيل على غندور، لان الاردن مدين لعلي غندور كما هو مدين لمحمد كمال الاردني الفلسطيني الاصيل بالكثير و نحن ايضا مدينون لصاحب الفضل الكبير الدكتور عبد السلام المجالي اطال الله في عمره بالكثير الكثير .وربما ما زاد هذا الشعور بالحسرة لدي ان حدث رحيل شخصية مثل علي غندور ربما لم يحضى بالقدر الدي كنت اتوقعه من الاهتمام الاعلامي. ربما للكورونا يد في الامر، لا ادري ، فبالنسبة الى جيلنا الذي عرف ابو فادي و عرف انجاز انه فهذا شعور طبيعي .

رحم الله علي غندور و محمد كمال و اطال الله في عمر ابو سامر

طالب الرفاعي