جريدة عالم السياحة والاقتصاد، تهتم بصناعة السياحة باطيافها ، الشؤون الاقتصادية والبيئة والسياحة الدينية والمغامرة والسفر والطيران والضيافة

(بلدة ملكا )-من سلسلة توثيق- بني كنانة لواء الثقافة الاردنية -2023

للدكنور الاستاذ احمد ملاعبة

873

عالم السياحة: تقارير-بحوث-توثيق-استطلاع

بلدة ملكا اليوم امتدت لمساحة واسعة، وينتشر السكان الآن في غير تجمع سكاني في محيط البلدة، بعضها ما زال إداريا واجتماعيا جزءا من البلدة، وبعضها الآخر، السكان فيه يعتبرون أنفسهم مستقلين، وبعض ثالث هو جزء من أم قيس، أو أصبح كذلك، فالامتداد العمراني جعل التجمعات السكانية يختلط بعضها بعضا، وكأنها مكان واحد.

يشار أنه توجد وثيقة عثمانية، تفيد أن كل الأهالي في ملكا يعودون إلى جد واحد، هو عبدالقادر الجيلاني، أو الكيلاني، والجيلانية و / أو الكيلانية طريقتان صوفيتان، انتشرتا في بلاد الشام، مع أن العلامة عبدالقادر الجيلاني مدفون في العراق.

وادي شق البارد، وعند وادي الطامعة، أو “الطمّاعة” وفقا للموروث الشعبي، وهما واديان يشبهان سيق البتراء. يشار أن عينا تقع على وادي الطامعة، تحمل الاسم نفسه، تجاورها عين أخرى اسمها عين الكلاب.

كل هذه الاودية والعيون تقع في منطقة ملكا، أو في بانوراما ملكا،

المدرسة القديمة: أثر بعد عين

مدرسة ملكا الإبتدائية تعد أقدم مدرسة في الأردن، لكن نظرا لأنها موجودة في قرية، وبعيدة عن قصبات المدن، فإنه لم يتم تناولها في الصحافة أو في كتب التاريخ، كما حظيت مدارس اخرى، تم إنشاؤها بعدها.
بنى هذه المدرسة الشيخ عمر يوسف الملكاوي عام 1904، وقد أصبحت اليوم أطلالا، بعد أن سطا أحد العابثين على حجارتها، وأخذها ليستخدمها في بناء منزل، وترك المكان خاويا من دون أي شيء يشير إلى ما كان موجودا قبلا.

معاصر العنب

ملكا كثيرة الينابيع، كثيرة البساتين، والمراعي السهلية والجبلية وفيها مسجد مملوكي، وعدد كبير من الكهوف والمغاور القديمة، لكن أبرز ما يميز ملكا من آثار، كثرة معاصر العنب الأثرية فيها.
تتحدث كتب التاريخ عن ان الناس كانوا يضعون العنب في أحواض كبيرة، وكانت الفتيات يخلعن أحذيتهن، ويدخلن هذه الأحواض، ويهرسن العنب بأقدامهن، فالناس كانوا يعتقدون أن العنب يُكسب أقدام الفتيات ملمسا ناعما وجميلا، وتقول المصادر التاريخية ان أحواض هرس العنب هذه كانت متصلة بآبار، وأن العصير المستخرج من عمليات الهرس تتدفق إلى الآبار، ليتحول بعد حين إلى خمر. يشار إلى أن معاصر العنب في ملكا ما زالت بحالة جيدة.

الجحافل

ما أن تغادر بلدة ملكا، وتصل إلى الشارع الرئيسي، وتتجه إلى الإتجاهات كافة، حتى تلتقي تجمعات أم القناديل، وأم الخير، ومنطقة الحجاج، والمطحنة، وأم السرار – السرار تعني أفضل النسب، وأفضل المواضع، وآخر ليلة في الشهر-، وبلد الشيخ.
منْ زار ملكا في السنوات الأخيرة يلاحظ أنه تم بناء نصب تذكاري حديث لمعركة اليرموك، والذين يصوبون وجوههم بعد هذا النَصب، إلى الغرب يدخلون إلى بلدة المنصورة.
المنطقة الواقعة بين المنصورة والنَصب التذكاري، تدعى منطقة الجحافل، والاسم يستدعي التوقع عنده، والتأمل في محاولة للفهم، ومعرفة أسباب التصاق هذا الاسم بهذه المنطقة، فما ورد في الموروث الشعبي، والنصوص التراثية، يفيد أن جزءا من جيش المسلمين في معركة اليرموك قد عَسْكَّر في هذه المنطقة، وهذا امر طبيعي، لكن هناك إعتقاد آخر، يفيد أن معركة تحرير الاردن، التي قاد فيها جيش المسلمين شرحبيل بن حسنة، قد حدثت في هذه المنطقة.

المنصورة

تقع هذه البلدة بين ملكا وأم قيس، أو أنها تقع بين بلدة أم قيس ومثلث ملكا، لجهة أن ملكا لا تقع على الشارع الرئيسي، بل تقع على بعد حوالي 500 متر من الشارع الرئيسي، والمنصورة تقع على جانبي الطريق.

يوجد على يمين بلدة المنصورة عين الكلاب، وعين القصب على يسارها، والبلدة توسعت اليوم، وامتدت إلى مناطق مجاورة لها، كالتجمع السكاني الجديد “بلد دار الباشا”.

من عند بلد دار الباشا يبدأ وادي العسّالي، ويلتقي لاحقا مع وادي الطامعة في منطقة خربة الكرسي.

القبو
تتميز بلدة المنصورة بكثرة مزارع الدجاج فيها، لكن هذا ليس أكثر ما يميزها، فهي كثيرة الآثار، كما هي معظم المناطق في لواء بني كنانة، ففيها آبار رومانية، كتلك الموجودة في ملكا، وفيها خِرب قديمة ما زالت قيد البحث والدراسة.
بالتوغل غربا نصل إلى منطقة القبو، وهي منطقة مهمة، أعتقد أنه سيكون لها شأن كبير في عالم السياحة والآثار. القبو تابعة لبلدة أم قيس، وفيها اليوم أكثر من بعثة أثرية، محلية وعالمية، منها بعثة انجليزية دائمة المكوث والبحث في المكان، والمنطقة بشكل عام مستملكة لدائرة الآثار العامة، وأتوقع أن ينتج عن عمليات البحث والتنقيب فيها عن مبان أثرية، قد تمل بانوراما أم قيس، بوصفها كانت من أهم مدن الديكابوليس –جدارا-، وأن يكون لما سيتم اكتشافه أهمية في إعادة تسويق المنطقة سياحيا بشكل أكثر فعّالية.
أم الجِزين
إلى الشمال من القبو تقع منطقة أم الجِزين، وهي منطقة أثرية، يبدأ منها وادي المنطمرة، ليتابع السير، إلى أن يصل إلى بلدة المخيبة التحتا، لكن السائرين مع الوادي، قبل انتهائه بقليل يشاهدون عين الذيب.
يشار الى أنه تقع بين وادي الطامعة ووادي العسّالة منطقة إسمها رأس الدب، وهي عبارة عن منطقة مرتفعة، مطلة على الأودية.

محمية اليرموك

محمية اليرموك الطبيعية هي محميَّة تقع في وادي الأردن شمال المملكة الأردنية تأسَّست في 6 من يناير/كانون الثاني عام 2010 بقرارٍ من رئاسة الوزارء، وتعمل على إدارتها الجمعية الملكية لحماية الطبيعة، وأنجز المشروع بتمويلٍ من المرفق البيئي العالمي والبنك الدولي. تبلغ مساحة المحمية نحو 20 كيلومتراً مربعاً، 20 نوعاً من الثدييات و58 من الطيور و15 من الزواحف.

بركة العرايس

بركة او عين العرايس، الواقعة بين بلدة ملكا ونهر اليرموك.

وتستقر المياه، خاصة في فصل الشتاء اسفل الحفرة، مشكلة ما يشبه البركة في قاع الحفرة، وهو الأمر الذي شكل طوال الوقت حائلا دون اكتشاف ماهية هذه الحفرة، والتوصل إلى أنها حفرة غائرة.
ووفقا لدراسات أجراها البروفيسور احمد ملاعبة فإن حفرة عين العرايس الغائرة تشكل دليلا على وجود مياه ساخنة في المنطقة، بل يرجح أن يكون وجودها يدل على وجود مواد عضوية كالـ”ميثان”, أو”كبريتيت الهيدروجين”، التي يمكن أن تخرج من باطن الأرض، ويُحتَمل أن وجودها دليل على تشكل مصادر هيدروكربونية –نفط وغاز- في طبقات الأرض السفلى.
ويبلغ طول قطر الهوة من الداخل بحدود كيلو متر واحد، وعمقها يتراوح بين 30 مترا على أطرافها، و50 مترا في منتصفها.
أ.د أحمد ملاعبة